Skip to content

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة الفصل الأول منهج السمين الحلبي في الترجيح المبحث الرابع: قواعد الترجيح عند السمين الحلبي

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة

عبد الله بن سليمان النملة

Printed page ٥٨

الأصلي، كما نبَّه عليه في أكثر من موضع (١)، فكل شيء يمكن أن يستقيم معناه عند إبقائه على بابه الأصلي فهو أولى عنده، ولذلك تراه يعرِّض كثيرًا بمعنى هذه القاعدة هنا في القول الوجيز عند سرده للأقوال في المسألة، كما جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]؛ قال: "و ﴿خَلْقِ﴾ يجوز أن يكون مصدرًا على حاله … ويجوز أن يراد به المفعول … أي: إن في مخلوقهما" (٢)، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٧]، قال: "و ﴿خَيْرٌ﴾ على هذا خبرُ المبتدأ، وهي باقيةٌ على بابها من التفضيل" (٣).

وقال في مسألة أخرى: "ففي (لا) وجهان: أحدهما: أنها على بابها من كونها نافيةً غير مزيدة … الوجه الثاني من وجهي (لا): أنها مزيدة " (٤)، وقال في مسألة أخرى: "والاستفهام على هذا على بابه من الاستخبار، وقيل إنه بمعنى النفي" (٥).

وقد وافق ترجيحه هذه القاعدة في أكثر من مسألة وإن لم يذكرها بلفظها (٦).

القاعدة الرابعة: التضمين في الأفعال أحسن منه في الحروف.

هذه القاعدة ذكرها السمين الحلبي في الدر المصون عند قوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣]، فقال: "وقوله ﴿عَلَى رَجُلٍ﴾ يجوز أن يكون على حذف مضاف؛ أي: على لسان رجل.

وقيل (على) بمعنى (مع)؛ أي: مع رجل. فلا حذف.

وقيل: لا حاجة إلى حذفٍ ولا إلى تضمين حرف، لأن المعنى: أُنزل إليكم ذِكْرٌ على