Skip to content

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة المطلب الثاني: معنى الترجيح في الاصطلاح

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة

عبد الله بن سليمان النملة

Printed page ٣٠

المعتبرة، وأما الأقوال المتنافرة المتباينة فلا موازنة بينها حتى يقال بالترجيح، وإنما المقام مقامُ إثباتٍ وتقريرٍ للقول الصحيح، وردٍّ للأقوال الباطلة، وهذه المسألة تظهر جليَّةً في الأمور العقديَّة التي قد تقرَّر فيها القول المعتمد عند المفسِّر من قبل، فإذا تعرَّض للأقوال المخالفة له فهو لا يطلب الترجيح، فينبغي إضافة قيد التقارب بين الأقوال في تعريف الترجيح (١).

وأمرٌ آخر في التعريف أنه أفاد أن الترجيح يقع بأحد أمرين، إما تقوية القول الراجح على غيره أو تضعيف ما سوى القول الراجح من الأقوال، لكن لم يذكر الأصل الجامع لهذين الأمرين، وبالرجوع إلى معنى الترجيح في اللغة يتبيَّن أن الأصل الذي يجمع بينهما هو الفضل، لأن الترجيح مبنيٌ على الزيادة والفضل، فالذي يذكر قولًا في التفسير ثم يضعِّف ما سواه من الأقوال قد أنبأ عن فضل ذلك القول.

ويتبين أيضًا من معنى الترجيح في اللغة أن الترجيح يُعرَّف بحسب فعل المُرجِّح لا بحسب معنى الرجحان، لأن الترجيح مصدر للفعل (رجَّح).

وعليه فقد ظهر لي أنه يمكن تعريف الترجيح عند المفسرين بأنه بيان فضل قولٍ في التفسير على ما يقابله بذكر ما يقوِّيه أو يضعِّف ما عداه.

فالمراد بالمقابلة: الأقوال الجارية على الأصول المعتبرة في التفسير عند المُرجِّح، ثم يبقى بيان أوجه القوة والضعف للأقوال في التفسير خاضعًا لأصول التفسير وقواعد الترجيح عند المفسرين في العموم، وقواعد الترجيح عند كل مفسر بحسبه (٢).