Skip to content

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة ٥) النتيجة

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة

عبد الله بن سليمان النملة

Printed page ١٥٠

عنه وغفر له" (١).

الخامس: أن الله قد أكدَّ عفوه عنهم بـ (اللام) و (قد)، وذلك في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾، ثم وصف نفسه بالمغفرة في قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ ليؤكد أن العفو من شؤونه سبحانه، ووصف نفسه بالحِلم في قوله ﴿حَلِيمٌ﴾ ليبين أنه سبحانه لا يعاجل بالعقوبة، وكل هذا من تطمين الله لهم وإبعاد الخوف عن قلوبهم ﵃ (٢).

السادس: أن الله ذكر عفوه عنهم في نفس السياق الذي عاتبهم فيه على ذنبهم، وهذا من ألطف المعاتبة، كما في قوله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣].

السابع: أن الله أنزل هذه الآية في عفوه عنهم مباشرة بعد وقوع الذنب منهم (٣)، ولم يؤخر العفو كما فعل بغيرهم، وذلك في قوله: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٦].

الثامن: أن الله ذكر عفوه عنهم من غير أن يذكر توبتهم، وهذا يدل على تفضله سبحانه عليهم وتمام رضاه عنهم، وقد استشهد ابن تيمية بهذه الآية مقتصرًا عليها في بيان العفو المطلق الذي يكون بترك المؤاخذة بالذنب وإن لم يتب صاحبه (٤).

التاسع: أن الله جعل هذا العفو قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة، فلم يكن خبرًا يذكره رسول الله ﷺ لهم وينتهي أمره، بل هو قرآنٌ يقرأه المؤمنون من بعدهم فيترَضَّون عنهم ويشهدون بفضلهم ومكانتهم عند ربهم.