Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ١٠٤

إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَيَدْخُلَ النَّارَ أَوْ تَطْعَمَهُ))، قَالَ أَنَسٌ: فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ، فَقُلْتُ لِابْنِي: اكْتُبْهُ، فَكَتَبَهُ.

حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ عَمِيَ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَال: تَعَالَ، فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَجَاءَ قَوْمُهُ وَنُعِتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ- يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ-، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ.

في هذا الحديث: دليل على أنه لا بأس بصلاة النافلة في جماعة بعض الأحيان، لغير العادة.

وفيه: جواز كتابة الحديث، وهذا أمر استقر عليه الإجماع، وأما ما ورد من نهي الرسول ﷺ الصحابةَ ﵃ عن كتابة الحديث، (١) فقد كان في أول الأمر؛ لئلا يختلط بالقرآن، ثم رخص لهم في ذلك.

وفيه: أن النبي ﷺ رخص لعتبان ﵁ بأن يصلي في بيته، ولكن جاء في حديث آخر عدم ترخيصه ﷺ لابن أم مكتوم ﵁ وهو رجل ضرير أيضا- في الصلاة في بيته، فعَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟ قَالَ: ((هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ ))، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً)) (٢)، فكيف يجمع بينهما؟

نقول: إن عذر عتبان واضح هنا، وهو أنه ضعف بصره، وبينه وبين المسجد وادٍ، والسيل إذا سال لا يستطيع الوصول إلى المسجد، أما ابن أم مكتوم ﵁ فما ذكر شيئًا من الأعذار غير العمى، والعمى ليس عذرًا على الإطلاق لكل أحد.