Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٧٠

بَابُ بَيَانِ الإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ مَنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ

[١٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ- أَوْ بِزِمَامِهَا- ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَوْ: يَا مُحَمَّدُ- أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((لَقَدْ وُفِّقَ- أَوْ: لَقَدْ هُدِي-))، قَالَ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟ ))، قَالَ: فَأَعَادَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ. دَعِ النَّاقَةَ)).

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ.

قوله: ((دَعِ النَّاقَّة))، أي: اتركها؛ لأنه كان ممسكًا بزمام ناقة النبي ﷺ.

وقوله: ((الخِطَام)): هو الحبل الذي يربط به ويكون في أنف البعير.

قوله: ((أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((لَقَدْ وُفِّقَ- أَوْ: لَقَدْ هُدِي))؛ لأنه سأل عن سبب السعادة في الدنيا والآخرة.

وقوله: ((أن تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)): هذا يفسِّر رواية: ((أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ))، وأن المرادَ: توحيدُ الله ﷿، وليس المراد: النطق بالشهادتين باللسان فقط.