توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
٣ - جواز التبرك بالمكان الذي يصلي فيه النبي ﷺ، وهذا خاص به ﷺ؛ لما جعل الله في جسده وما مس جسده من البركة، ولا يقاس عليه غيره.
٤ - أن من أظهر التوحيد والإسلام وعُرف منه الإخلاص فلا يرمى بالنفاق بغير دليل؛ ولهذا أنكر النبي ﷺ رميه بالنفاق بدون دليل؛ لأن الإخلاص الكامل يحرق الشبهات والشهوات، وإنما يعصي العبد إذا ضعف إخلاصه وتوحيده وإيمانه.
٥ - دليل على أن من قال: ((لا إله إلا الله))، مع كمال إخلاصه فإنه يحرم على النار، وقال بعض العلماء: معنى الحديث: أن الله يحرمه على النار تحريمَ خلودٍ، فقد يدخل النار إذا كان يصر على المعاصي من غير توبة، لكن ظاهر الحديث يدل على المعنى الأول، وهو أن المراد: تحريم الدخول ابتداء.
٦ - وجوب الدفاع عن المسلم، ورد الغيبة عن عرضه، والذب عنه؛ ولهذا أنكر عليه النبي ﷺ وقال: ((لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟ ! )).
وأما قول الزهري ﵀: ((ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ نَرَى أَنَّ الأَمْرَ انْتَهَى إِلَيْهَا، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَغْتَرَّ فَلَا يَغْتَرَّ)) فهذا القول صحيح من جهة أنه لا ينبغي للإنسان أن يغتر بهذا الفضل، لكنه ﷺ قال هذا بعد نزول الفرائض، وليس كما قال الزهري: أنها قبل الفرائض، والتوحيد الخالص يحمل المسلم على أداء الفرائض، فإذا ضعف الإخلاص ولم يؤدِّ الفرائض فإنه قد يدخل النار، لكن حديث عتبان بن مالك ﵁ يرده.