توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وَقُبُورَهُمْ نَارًا- أَوَ قَالَ: حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ، وَقُبُورَهُمْ نَارًا)).
[٦٢٩] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي يُونُسَ- مَوْلَى عَائِشَةَ-: أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، وَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
في هذه الأحاديث:
١ - دليل لجمع من أهل العلم على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، وهي صريحة في ذلك؛ لأن النبي ﷺ نص على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، كما تقدم.
القول الثاني: أن الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح (١).
القول الثالث: أنها صلاة الجمعة (٢).
والذين قالوا: إنها صلاة الصبح تأولوا الصلاة الوسطى، وقالوا: هي وسط، ولكن المراد بالوسطى: الفضلى، وكذلك صلاة الجمعة، أي: لفضيلتها، ولكنها أقوال ضعيفة.
٢ - دليل على جواز الدعاء على المشركين بالعموم من غير تعيين، قال: ((مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ، وَقُبُورَهُمْ نَارًا)) وفي لفظ آخر: ((مَلَأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ، وَقُبُورَهُمْ نَارًا)).
٣ - ذهب الجمهور إلى أن النبي ﷺ أخَّر العصر؛ لانشغاله بالقتال، وهذا