توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ)).
وَحَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((قَالَتِ النَّارُ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأْذَنْ لِي أَتَنَفَّسْ، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ، أَوْ زَمْهَرِيرٍ، فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ، وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ، أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ)).
في هذا الحديث من الفوائد:
١. دليل على أن النار تكلمت واشتكت لربها، فقالت: ((رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا))، فأذن الله لها بنفسين في كل عام، نفس في الشتاء ونفس في الصيف.
والقاعدة: أن الأصل في الكلام أن يكون على حقيقته، فلا يُؤول إلا بدليل، وليس هناك دليل يدعو إلى التأويل هنا.
٢. أن النار قسمان: قسم حار، وقسم بارد- نسأل الله السلامة-.
٣. أن الشخص إذا كان لا يخرج لصلاة الجماعة لعذر يمنعه، ولا يتعرض لشدة الحر، فالظاهر أنه لا يحتاج للإبراد.
٤. أنه لا يبرد لصلاة الجمعة؛ لأن النبي ﷺ كان يصليها في أول وقتها.