Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٢٩٥

١ - بيان أن النبي ﷺ بيَّن الأوقات بالفعل لما جاءه السائل، قال: ((صَلِّ مَعَنَا))، فصلى معه اليوم الأول الصلوات في أول أوقاتها، وفي اليوم الثاني صلى في آخر أوقاتها، ثُمَّ قال للسائل: ((وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ))، وفي الرواية الأخرى: ((الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ)) إشارة إلى أن أوقات الصلوات محصورة بين هذين الوقتين، في اليوم الأول واليوم الثاني، وهو بيان لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾، أي: مفروضة في أوقات محددة بينها النبي ﵊، وهو يبين المجمل في القرآن العزيز، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾.

٢ - أن النبي ﷺ كان يصلي الفجر بغلس، وأما حديث: ((أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ- أَوْ لِأَجْرِهَا)) (١)، وأحاديث التغليس أصح، وعلى فرض صحة أحاديث الإسفار فيجمع بينها وبين أحاديث التغليس بأن المراد من الإسفار: التحقق من طلوع الفجر، ووضوحه وظهوره (٢).

٣ - التعليم بالفعل؛ فإنه لما سأل السائلُ رسولَ الله ﷺ عن الأوقات لم يقل له شيئًا، بل علمه بالفعل ﷺ، وهذا كما علَّم النبي ﷺ الناس الصلاة على المنبر وقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا؛ لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّموا صَلَاتِي)).

٤ - مسألة أصولية، وهي: أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، لكن يجوز تأخيره إلى وقت الحاجة.

وقوله: ((ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ كَادَتْ))، يعني: سلَّم من صلاة الفجر، والقائل يقول: طلعت الشمس، يعني: قد قربت أن تطلع، فصلَّاها في آخر الوقت.

وقوله: ((حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ))، يعني: إذا صار ظل كل