Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٢٨٧

حددها في أوقات محددة لا تتقدم ولا تتأخر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾، أي: مفروضة في الأوقات، فالصلاة محددة بأوقات جبريل حينما أَمَّ النبي ﷺ بوحي من الله ﷿.

وفيه: نصيحة الأمراء إذا خالفوا السنة؛ فإن عروة دخل على عمر بن عبد العزيز لما أخَّر الصلاة على عادة بني أمية، وكان هذا لما كان أميرًا على المدينة، وبعد ذلك لما ظهرت له السنة لزمها ﵀، وكذلك المغيرة عندما كان أميرًا على الكوفة لما أخَّر الصلاة أنكر عليه أبو مسعود الأنصاري (١).

والنصيحة للأمراء وولاة الأمور والإنكار عليهم فيما يخالف شرع الله لا بد أن تكون دون فتنة، أو تشهير.

وعن أبي أمامة سهل بن سعد قال: ((صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرُ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ)) (٢).

والثابت أن جبريل أَمَّ الرسول ﷺ، فصلى خمس صلوات، ثُمَّ نزل فصلى، ثُمَّ نزل فصلى، ثُمَّ نزل فصلى، ثُمَّ نزل فصلى، خمس صلوات، واللفظ الآخر في الحديث- كما سيأتي- في يومين: في اليوم الأول صلى في أول الوقت، وفي اليوم الثاني في آخر أوقات الصلوات الخمس، وقال النبي ﷺ للسائل الذي سأله عن أوقات الصلاة: ((وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ)) (٣).