توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
يَنْطُفُ الْمَاءَ، فَصَلَّى بِهِمْ.
وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ، قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِيُّ ﷺ مَقَامَهُ.
في هذا الحديث: أن الصحابة ﵃ وقفوا قيامًا ينتظرون النبي ﷺ حتى اغتسل، وهذا يحتاج إلى وقت، وكان بيت الرسول ﷺ بجوار المسجد، فاغتسل سريعًا وأتى؛ ولهذا قال: ((فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي)) من باب الرفق بهم، وليس على سبيل الوجوب، ودليل ذلك إقرار النبي ﷺ القيام للصلاة قبل مجيئه وخروجه، فدل على أن النهي ليس للتحريم، بل للرفق بهم.
[٦٠٦] وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ، فَلَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ.
قوله: ((إِذَا دَحَضَتْ))، يعني: إذا زالت الشمس، ولا يقيم حتى يرى النبي ﷺ، فكان بلال ﵁ يرقب النبيَّ ﷺ، فإذا رآه أقام الصلاة.