Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ١٩٦

أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ رَكَعْنَا، فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا، ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

في هذه الأحاديث: أن السنة خفيت على ابن مسعود ﵁ في مواضع ثلاثة، وهي:

الموضع الأول: أنه أمرهم أن يصلوا بلا أذان ولا إقامة، اكتفاءً بأذان الجماعة وإقامتهم، والصواب: أن المنفرد لا يكتفي بإقامة الجماعة، بل لا بد أن يقيم الصلاة، أما الأذان فإذا أُذِّن في البلد ففيه خلاف: هل يؤذن إذا فاتته الصلاة، أو لا يؤذن؟ فقيل: يؤذن، وقيل: لا يؤذن، وقيل: إذا لم يسمع من الجماعة فإنه يؤذن، وخفي هذا على عبد الله بن مسعود ﵁، فأمرهم أن يصلوا بلا أذان ولا إقامة.

الموضع الثاني: خفيت عليه السنة في أنهم إذا كانوا ثلاثة يقف الإمام أمامهم، والمأمومان خلفه، فوقف هو بينهم، فجعل واحدًا عن يمينه وواحدًا عن شماله.

الموضع الثالث: هو أنه لما ركع طبق بين كفيه ووضعهما بين ركبتيه، وهذا كان أولًا، ثُمَّ نسخ، كما سيأتي في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.

وفيه: دليل على أن السنة قد تخفى على الإمام والعالم الكبير، كما خفيت السنة على عبد الله بن مسعود ﵁، وهو حبر من أحبار الصحابة، وعالم كبير، ومع ذلك فقد خفيت عليه السنة في هذه المواضع، والسنة حاكمة على كل أحد، ومن حفظ فهو حجة على من لم يحفظ.

وفيه: عَلَمٌ من أعلام النبوة، وهو أن النبي ﷺ قد أخبر أنه يأتي بعده ناس يؤخرون الصلاة عن وقتها، وأمراء بني أمية كانوا يؤخرونها عن وقتها، ويخنقونها حتى تكاد الشمس أن تغرب.