توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
مستحبة (١)، والصواب: أنها فرض كفاية؛ ولهذا أمر النبي ﷺ بإخراج النساء والعواتق والحُيَّض، فدل على أنها فرض كفاية، ولما سألت إحداهن وقالت: ((إِحْدَانَا لَا تَجِدُ جِلْبَابًا، قال رسول الله ﷺ: ((لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ)))) (٢).
وكذلك- أيضًا- استدل به الجمهور على أن صلاة الوتر ليست بواجبة (٣)؛ لأنها زائدة عن الصلوات الخمس، وهو الصواب، واستدل البخاري بحديث: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَيَّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ عَلَيْهَا)) (٤) على أن الوتر ليس بواجب (٥)، وذهب الإمام أبو حنيفة وجماعة إلى أن الوتر واجب (٦)، لكن الصواب: أنه مستحب.
وكذلك استُدلَّ بهذا الحديث على أن صيام عاشوراء ليس بواجب؛ لأنه ﷺ أخبره أنه لا يجب عليه إلا صوم رمضان.