Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٥٨

وفي شرح السنة للبغوي (بعد ثالثة) (١)، وظاهر هذا: أنه بعد ثلاث ليالٍ، وفي ظاهر هذا مخالفة لقوله في حديث أبي هريرة بعد هذا: (ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا جِبْرِيلُ)، فيحتمل الجمع بينهما أن عمر ﵁ لم يحضر قول النبي ﷺ لهم في الحال، بل كان قد قام من المجلس، فأخبر النبي ﷺ الحاضرين في الحال، وأخبر عمر ﵁ بعد ثلاث؛ إذ لم يكن حاضرًا وقت إخبار الباقين، والله أعلم)) (٢).

ثُمّ لعل النبي ﷺ لقي عمر ﵁ فيما بعد وسأله: ((يَا عُمَرُ أتَدْرِيْ من السَّائِل؟ ))، أي: أتعلم من هو؟ فقال عمر: ((اللهُ وَرَسُوْله أَعْلَمُ))، وهذا يدل على أن عمر ﵁ لم يكن عنده علم بهذا السائل، فقال النبي ﷺ: ((فَإِنَّهُ جِبْرِيْلُ))، وفي الرواية الأخرى: ((هَذَا جِبْرِيل جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ))، والإشارة إلى شيء معلوم في الذهن.

قوله: ((أتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِيْنَكَمُ)) جاء التعليم بصيغة السؤال والجواب؛ لأنه أمكن في النفس وأقوى في التأثير.

والدين هو الإسلام والبر والتقوى والهدى والإيمان، إذا أُطلق واحد منها شمل أمور الدين: الاعتقادية والعملية، وإذا قرن مع غيره كان له معنى آخر.

وقد سمى النبي ﷺ الإسلامَ والإيمانَ والإحسانَ دينًا ((أتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِيْنَكَمُ))؛ لأن الدين على هذه المراتب الثلاث: الإسلامُ والإيمانُ والإحسانُ.