Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٤١١

يهدي من يشاء﴾.

وقوله: ((إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى ﵇ وَقَوْمُهُ)): فيه دليل على أن أتباع موسى كثيرون.

وقوله: ((فَنَظَرْتُ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ)): فيه دليل على كثرة أتباع نبينا ﷺ، وأنه أكثر الأنبياء تبعًا، كما قال ﵊: ((مَا مِنَ الأَنْبِياءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ- أو: آمَنَ- عَلَيهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيَّ؛ فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَومَ القِيَامَةِ)) (١)، وهذا الذي حصل، فهو أكثر الأنبياء أتباعًا ﷺ.

وهذا الحديث ساقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب: (التوحيد)، باب: ((من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب)) (٢).

وقوله: ((فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ)): فيه حرص الصحابة على الخير، فهم يقولون: من هم الذين يدخلون الجنة من غير حساب! حتى ذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله ﷺ، فأخبرهم بصفاتهم.

وهذه الرواية فيها زيادة: ((هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون)) فالأحاديث السابقة فيها أربع صفات، وهنا زيادة: ((لا يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ)).

ولفظة: ((لَا يَرْقُونَ)) ذهب بعض المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أنها وهمٌ من الرواة (٣)، وهكذا قرر سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز ﵀؛ لأنه خلا منها أكثر الأحاديث، قال ابن القيم ﵀: ((زاد مسلم وحده ((ولا يَرْقُون)) فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الزيادة وهم من