Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٣٩٤

وفيه: الرد على من عبد الرسول ﷺ، وظنوا أنه يملك شيئًا من هداية القلوب، وتفريج الكروب، وهذا كله بيد الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي﴾ فهو نبي كريم ﷺ يوحى إليه، وهو مبلغ عن الله، لكن ليس بيده شيء من هداية القلوب، وليس باستطاعته أن يخرج أحدًا من النار، ولا يدخل أحدًا الجنة، وإذا شفع ﵊ فإن الله يحدُّ له حدًّا.

[٢٠٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا، فَقَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ)).

قوله: ((لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ))، يعني: اسألوني الدنيا، أما الآخرة فلا أستطيع أن أنقذكم فيها من النار.

وهذا الحديث فيه: الرد على الغلاة القائلين: إن الرسول ﷺ يملك الدنيا والآخرة، كما يقول البوصيري يخاطب الرسول ﷺ (١):

يَا أَكْرَمَ الخَلْقِ مَا لِي مَنْ أَلُوذُ بِهِ ... سِوَاكَ عِنْدَ حُدُوثِ الحَادِثِ العَمَمِ

يقول: ما لي إلا أنت إذا عمَّ الحادثُ العمِمُ، وهو يوم القيامة.

ويقول (٢):

فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضَرَّتَهَا ... وَمِنْ عُلُومِكِ عِلْمُ اللَّوْحِ والقَلَمِ

وهذا من أعظم الشرك! يقول: من جودك- يا محمد ﷺ الدنيا