Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٣٧٩

بلدة في المدينة، وبلدة في الأحساء، لكن المراد بها هنا: بلدة الأحساء، فقوله: ((إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى)) هما فتحتان للباب بينهما كما بين مكة والشام، أو كما بين مكة والأحساء.

وقوله: ((اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحِهِ))، يعني: هو مخلوق بكلمة الله وروحه، وهي منسوبة لله تعالى من باب التشريف، مثل ناقة الله، وبيت الله.

وقوله: ((فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ)): فيه بيان عمله ﵇ الذي عمله، وليس يحتج بالقدر، إنما يحتج بعمله والخطيئة التي باشرها وكسبها.

هذا الحديث فيه: دليل على أن النبي ﷺ هو سيد الناس وأفضل الناس ﵊، وإنما قال هذا ﵊ لا فخرًا، ولكن ليبين للأمة مكانته ومنزلته؛ لأنه لا يأتي بعده نبي، يبين ذلك، فهذا من تبليغ الشريعة.

وفيه: أنه ﵊ قال: ((أَلَا تَقُولُونَ كَيْفَهْ؟ قَالُوا: كَيْفَهْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، ثم بين لهم ﵊ أنه هو الشافع في المحشر، وهذا قدره أنه سيد الناس وأعظم الناس ﵊.

وفيه: أنه لم يذكر الشفاعة العظمى، وهي أن الناس جاؤوا إلى النبي ﷺ في الموقف، فالإمام مسلم ﵀ اختصره، فلم يذكر الشفاعة العظمى؛ لأنها معروفة؛ لأن المراد ذكر الشفاعة للعصاة، أما الشفاعة العظمى فلا ينكرها أحد.

وفيه: أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يعتذرون ويتدافعون الشفاعة حتى تصل إلى نبينا محمد ﷺ.

وفيه: بيان فضله ﵊، وهذا من الحِكم في أنهم لا يأتون إليه أولًا، حتى يظهر فضل نبينا ﷺ.

وقيل: إتيانهم النبي ﷺ آخرًا، مع ورود الأحاديث التي معنا، والتي