Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٣٣٦

عليه الصلاة والسلام مِن خلقه، فلم يَرَ اللهَ ﷿، وهذا صريح في أن النبي ﷺ لم ير ربه ﷿.

وفي هذا الحديث: أن الله تعالى احتجب من خلقه بالنور، وأنه لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، والمعنى: أنه محجوب من جميع خلقه، ومحمد ﷺ منهم، وهو محجوب بالنور.

وفيه: إثبات النور لله تعالى، وأن النور صفة من صفاته ﷿.

وأما ما ورد عن ابن عباس ﵄ من قوله: ((رَأَىهُ بِقَلْبِهِ))، فمطلق يُحمل على المقيد، والنصوص يُضم بعضها إلى بعض، ولم يثبت عن ابن عباس ﵄ لفظ صريح بأنه رآه بعينه، وكذلك الإمام أحمد تارة يُطلق الرؤية، وتارة يقول: «رآه بفؤاده»، ولم يقل أحد أنه سمع أحمد يقول: «رآه بعينه» (١)، فالصواب أن النبي ﷺ لم يرَ ربه بعين رأسه، والأدلة في هذا واضحة.

وأما ما ذهب إليه النووي ﵀ من أن أكثر العلماء على أن الرسول الله ﷺ رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء (٢)، فقول ضعيف وليس بصحيح.