توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفي هذا الحديث: فضل الأكل من تمر المدينة في الصباح في أول البكور، وأنَّه إذا أكل هذا سبع تمرات فإنه- بإذن الله- لا يصيبه سمٌّ ولا سحر.
وفيه: أنه لا بد من هذا العدد- سبع تمرات- وهذا العدد فيه سِرٌّ، فالله تعالى خلق السماوات سبع سماوات، وخلق سبع أرضين، والطواف بالبيت سبع، وآيات الفاتحة سبع ... إلخ.
وقوله: ((إنَّ فِي عَجْوَةِ العَالِيَةِ تِرْيَاقًا)): العالية: طرف من أطراف المدينة، والحديث الأول: ((مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَراتٍ مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا))، ولابتاها: هما الحرَّتان، وهي حجارة سود من جهة الشمال، ومن جهة الشرق والغرب على حدود الحرم النبوي.
والعجوة: نوع جيد من التمر في المدينة خاصة، والحديث الأول ليس فيه تخصيص العجوة، يعني: من أي تمر من تمر المدينة من أي نخلة، سواء من عجوة، أو غيرها، فيحتمل أن يُقال: إنَّ هذا عام في تمر المدينة، ويحتمل أن يكون الحديث الثاني يخصِّص الحديث الأول.
قال شيخُنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ((ويرجى أن ينفع الله بذلك التمر كله، لكن نص على المدينة؛ لفضل تمرها والخصوصية فيه، ويرجى: أن الله ينفع ببقية التمر إذا تصبَّح بسبع تمرات، وقد يكون ﷺ ذكر ذلك لفضل خاص، ومعلم خاص لتمر المدينة لا يمنع من وجود تلك الفائدة من أنواع التمر الأخرى التي أشار إليها ﵊، وجاء في بعض الروايات: ((سَبْعَ تَمَرَاتٍ)) (١) من غير قيد)) (٢).
والعجوة نوعٌ خاص من نخل المدينة، وهي موجودة الآن، حبة تمر سوداء، وهي صغيرة تُباع الآن بثمنٍ مرتفع؛ بسبب كون الناس علموا هذا