توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٢٠٢٣] وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ.
[خ: ٥٦٢٥]
وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا.
وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَاخْتِنَاثُهَا أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا، ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ.
في هذا الحديث: أن اختناث الأسقية منهي عنه، وهذا النهي للتنزيه، والذي صرفه عَنِ التحريم حديث كبشة بنت ثابت ﵂، كما سيأتي.
وقد فُسِّر الاختناث- أيضًا- بالشرب من أفواه الأسقية.
وأصل الاختناث: من التخنُث، والتكسُّر، والانطواء، ومنه يسمى مَن يتشبَّه بالنساء، أو مَن يشبه في طبعه وحركاته وكلامه النساء، يُقال: هذا تخنَّث، فالمُخنَّث هو الذي يتشبَّه بالنساء، وهذا محرم، فعن كبشة بنت ثابت ﵂ قال: ((دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا، فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ)) (١)، وهي إنما قطعته لتتبرَّك به؛ لِمَا جعل الله في جسده ﷺ وما مسَّه من البركة، فهذا فيه: دليل على أنَّ النهي هنا ليس للتحريم؛ فالنبي ﷺ إنما نهى عن اختناث الأسقية، وهو: الشرب من فمها، ثم شرب هو من فم القِربة وهو قائم.