Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٥٩

وفيها: دليل على أنَّ مَن عارَض السنة يُخشَى عليه من العقوبة العاجلة، فهذا الرجل عوقِب في الحال، قال النبي ﷺ له: ((كُلْ بِيَمِينِكَ))، قَالَ: ((لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: ((لَا اسْتَطَعْتَ)) - مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ- قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ))، يعني: دعا عليه أن يجعله الله لا يستطيع، فشُلَّت يده في الحال، فما رفعها إلى فِيهِ؛ عقوبة عاجلة له.

وعن ابن عمر ﵄ أنه قال: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا)): قَالَ: فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ، فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا، مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ)) (١).

فلا يجوز للإنسان معارضة السنة، ويُخشَى عليه من العقوبة إذا فعل ذلك، لكن إذا كان متأولًا فهو غير معارِض للسنة.

قال بعض العلماء: هذه الأوامر للاستحباب؛ لأنها من باب الآداب، لكن ظاهر الحديث أنها للوجوب، ولو كانت للاستحباب مَا دعا النبي ﷺ على من لم يستجب للأكل بيمينه، والأصل في الأوامر الوجوب إلا بصارف، والأصل في النواهي التحريم إلا بصارف.