توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
صورته التي خُلق عليها، يملأ ما بين السماء والأرض، كما أنه ضمه، وعصره ثلاث مرات، وقد رجع النبي ﷺ إلى خديجة زوجه ﵂ وهي امرأة دينة عاقله نبيلة، كان عندها من الحصافة وأصول العقل والأمانة شيء عظيم فهدّأت من روعه وكانت له سندًا.
قولها: ((فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا))، وفي بعض النسخ: ((لَا يُحْزِنُكَ)) (١)، أي: فلا يمكن أن يصيبك شر، ولا يمكن أن تخزى، وأنت تتَّصِف بهذه الصفات العظيمة: ((إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ))، ((وَتَحْمِلُ الْكَلَّ))، وهو: الثقل، والقيام بحقوق الضيف، والضعيف، والفقير، ((وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ))، أي: الفقير، ((وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ))، وهذه صفات عظيمة، من اتصف بها لا يمكن أن يُخزى، وبهذه الصفات استدلت خديجة ﵂ على نبوته، وعلى صدقه ﷺ.
وقولها: ((فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى- وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا- وَكَانَ امْرًا تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِّ)) هو ابن عمها؛ لكن العرب يسمون ابن العم عمًّا، فقالت: أي عمِّ؛ تساهلًا منها.
قولها: ((فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى)) والناموس هو: صاحب سر الخير (٢)، والجاسوس صاحب سر الشر (٣).
ونبوة عيسى ﵇ بعد نبوة موسى ﵇، لكن شريعة موسى ﵇ هي الأصل، وشريعة عيسى ﵇ تابعة لها، ولم تكن شريعةً مستقلة، كما أخبر الله تعالى أنه خفف فيها بعض الأحكام التي كانت في التوراة، قال الله