Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٢٨٤

نُسخت بعد النبي ﷺ، وكل نبي بعثه الله أخذ الله عليه العهد والميثاق لئن بُعِثَ محمد ﷺ وأنت حي لتتبعنه، وعيسى ﵇ هو أفضل هذه الأمة بعد نبينا ﷺ، ثم يليه الصديق ﵁.

وعيسى ﵇ ينزل في آخر الزمان، يحكم بالشريعة، في وقت ولاية المهدي، ويكون هو الحاكم بعد أن يتخلى المهدي عن الولاية، ويقتل المسيحَ الدجالَ مسيحَ الضلالة، ويخرج يأجوج ومأجوج في زمانه ﵇.

وقوله: ((فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ))، أي: يكسر الصليب الذي يزعم النصارى أن عيسى ﵇ صُلب عليه؛ مبالغة في إبطال ما عليه النصارى الذين يزعمون أنهم على دين عيسى ﵇.

وهذا الصليب يدل على جهل النصارى وسخافة عقولهم؛ فإن النصارى يجعلون الصليب شعارهم، ويعبدونه، ويعتقدون أن عيسى ﵇ صُلب عليه، وأنه قُتِل، فيقال لهم: إذا كنتم تعتقدون بصلبه فكيف تعبدون الصليب؟ يفترض عليكم أن تكسروا الصليب، ولا تعبدونه.

وقوله: ((وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ)) هذا حيوانٌ يشبه الكلب، حتى قال بعض العلماء: إن ما ولغ فيه الخنزير يُغسل كالذي ولغ فيه الكلب سبع مرات، إحداهن بالتراب (١)، وهو يأكل الجيف والخبائث.

وقتل الخنزير من قبيل إنكار المنكر؛ لأن النصارى يأكلونه.

وقوله: ((وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ))، أي: لا يقبل الجزية من اليهود والنصارى.

واليهود والنصارى الآن يخيَّرون بين الإسلام، وبين الجزية، وبين القتال، فإذا نزل عيسى ﵇ لا يبقى لهم إلا الإسلام أو السيف، ولا يقبل الجزية من يهودي ولا نصراني؛ لأن نبينا ﷺ أخبرنا بأنه ينتهي وقتها بنزول عيسى ﵇.

وقوله: ((حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) يحتمل: أنه