توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
والمعروف، إلا ما وافق هواه.
وقوله: ((قَالَ حُذَيْفَةُ: وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ، قَالَ عُمَرُ: أَكَسْرًا لَا أَبَا لَكَ)) قول عمر: ((لا أبا لك)) هي كلمة تقال، وليس المقصود منها: الدعاء عليه بفقد أبيه، لكنها كلمة تجري على اللسان، مثل قوله ﷺ: ((عَقْرى حَلْقَى))، فهي تجري على اللسان، ولا يراد بها حقيقتها.
وقوله: ((فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ، قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ))، يعني: إذا كسر كانت مصيبة، فإنه لا يمكن أن يعالج، لكن إذا فتح يغلق مرة ثانية.
والمعنى: أن الفتن إذا فُتح بابها استمرت، والباب هو قتل عمر ﵁، فبقتله ﵁ انفتح باب الفتن، فتولى عثمان ﵁ بعد ذلك، ثم في آخر حياته حصلت الفتن، وجاء الثوار، وثاروا على أمير المؤمنين ﵁، وقتلوه، وهو شهيد المحراب ﵁، ثم حصل الاختلاف بعد ذلك لما بُويع للخلافة علي ﵁، فحصل خلاف وانشقاق ونزاع بينه وبين أهل الشام ومعاوية ﵁، وبينه وبين الخوارج، وحصلت الحروب.
وقوله: ((تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا)) قال النووي: ((ومعنى تعرض أنها تلصق بعرض القلوب أي جانبها كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به قال ومعنى عودا عودا أي تعاد وتكرر شيئا بعد شيء)) (١).