توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ- مَوْلَى خَالِدٍ- قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((قُولُوا: سَمِعْنَا، وَأَطَعْنَا، وَسَلَّمْنَا))، قَالَ: فَأَلْقَى اللَّهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، قَالَ: ((قَدْ فَعَلْتُ))، ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾، قَالَ: ((قَدْ فَعَلْتُ))، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا﴾، قَالَ: ((قَدْ فَعَلْتُ)).
هذا الحديث فيه: بيان فضل الله تعالى وإحسانه، بأن نَسَخَ هذه الآية التي فيها تقرير لشيء لا يطيقونه، وهي في قوله تعالى: ﴿وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾.
وقول الله ﷿: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾، أي: إلا ما تطيق، والوسَاوِس لا يطيقها الإنسان، فلا يُكلَّف بها، وفي الحديث الآتي يقول النبي ﷺ: ((إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ، أَوْ تَتَكَلَّمْ به))، فالوسَاوِس معفوٌّ عنها.