Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٣٤٢

في هذه الأحاديث: دليل على أنه يشترط أن يكون الزارع مسلمًا حتى يحصل له الأجر، قال ﷺ: ((أَمُسْلِمٌ، أَمْ كَافِرٌ؟ )).

وقوله: ((أَمُسْلِمٌ)): ولم يقل: محتسب، وهذا دليل على أن الاحتساب ليس بشرط، فالاحتساب يزيد الأجر، إذا احتسب أنه ينفع المسلمين، ويغنيهم عن غيرهم، وعَنِ الحاجة إلى أعدائهم.

وورد في رواية: أنها أم مبشر، والأقرب أنها واحدة تكنى أم مبشر، وتكنى أم معبد.

[١٥٥٣] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ، أَوْ إِنْسَانٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ)).

[خ: ٢٣٣٠]

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ نَخْلًا لِأُمِّ مُبَشِّرٍ امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ، أَمُسْلِمٌ، أَمْ كَافِرٌ؟ )) قَالُوا: مُسْلِمٌ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.

في هذا الحديث: أن هذا الأجر الكبير لمن يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا؛ وذلك لأن نفعه متعدٍّ، والقاعدة: أن ما كان نفعه متعديًا فهو أفضل مما كان نفعه قاصرًا، والغرس والزرع نفعه متعدٍّ، كل يستفيد منه، المار، والطير، والدابة، والمسافر الذي يشرب ويتوضأ ... وهكذا.

وفيه: أن الغارس إذا باع ما غرسه فإن الظاهر أن الأجر يكون للغارس الأول؛ لقوله ﷺ: ((مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ، أَمُسْلِمٌ، أَمْ كَافِرٌ؟ ))، ولم يقل النبي