Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٣٥٨

بَابُ تَحْرِيمِ مَطْلِ الْغَنِيِّ، وَصِحَّةِ الْحَوَالَةِ، وَاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا إِذَا أُحِيلَ عَلَى مَلِيٍّ

[١٥٦٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ)).

[خ: ٢٢٨٧]

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ.

قوله: ((مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ)): المماطلة، يعني: تأخير قضاء الدين وهو قادر، فهذا ظلم، وفي اللفظ الآخر: ((لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ، وَعُقُوبَتَهُ)) (١)، يحل عرضه، يعني: شكايته، فيشتكي صاحب الحق، ويقول عند القاضي: ظلمني، وأخذ حقي، وهذا مستثنى من الغيبة.

وقوله: ((وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ، فَلْيَتْبَعْ)): فيه: صحة الحوالة، وأن المدين إذا أُحيل بدينه على مليء فعليه أن يقبل الحوالة، والمليء هو: الغني الذي يدفع المال، وله شرطان:

الشرط الأول: أن يكون غنيًّا.

والشرط الثاني: ألا يكون مماطلًا.

واختلف العلماء في الأمر هنا، قال النووي ﵀: ((مذهب أصحابنا والجمهور أنه إذا أُحيل على مَلِيٍّ استُحِبَّ له قبولُ الحوالة، وحملوا