Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ١٣٨

وقيل: إن الآية إنما هي في القسم بين أزواج النبي ﷺ، وأن الله ﷾ لم يوجب عليه أن يقسم بين أزواجه، ويكون المعنى: ﴿ترجي من تشاء منهن﴾ يعني: فلا تقسم لها، ﴿وتؤوي إليك من تشاء﴾ فتقسم لها.

وقيل: إنها في الأمرين، ولعل هذا هو الأرجح، كما استظهره الحافظ ابن كثير ﵀ (١)، وبهذا تقر أعين أزواج النبي ﷺ، ويرضين بذلك إذا رأينه يقسم، مع أنه ليس بواجب عليه القسم؛ ولهذا قال الله ﷿: ﴿ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزنن ويرضين بما آتيتهن كلهن﴾، فإذا كان الله لم يوجب عليه العدل، ولم يوجب عليه القسم، وهو مع هذا يقسم، فإنه تقر أعينهن بذلك ويرضين بما آتاهن.

وهناك عدد من النساء وهبن أنفسهن للنبي ﷺ، ولما قالت ابنة أنس بن مالك: ((مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَا سَوْأَتَاهْ! وَا سَوْأَتَاهْ! قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا)) (٢).

أما غير النبي ﷺ فلا يجوز أن تهب المرأة نفسها له، ولا بد من المهر والولي والشهود، ولا تتولى المرأة العقد لنفسها، ففي الحديث: ((لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا)). (٣)