Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب التحريم بخمس رضعات

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ١١٧

بَاب التَّحْرِيمِ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ

[١٤٥٢] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعَنْبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى- وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- عَنْ عَمْرَةَ: أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ- وَهِيَ تَذْكُرُ الَّذِي يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ- قَالَت عَمْرَةُ: فقَالَت عَائِشَةُ: نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ- أَيْضًا-: خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ.

وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ بِمِثْلِهِ.

قولها: ((فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ)) المعنى: أنه تأخر نسخها قبيل وفاة النبي ﷺ، فتوفي الرسول ﷺ، وبعض الناس الذين لم يعلموا بالنسخ صاروا يقرؤونها، ثُمَّ بعد ذلك لما علموا تركوا القراءة.

وفي هذا الحديث: إثبات النسخ في القرآن، والرد على من أنكره، قال تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أو نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أو مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

وفيه: إثبات الناسخ والمنسوخ، فالناسخ خمس رضعات، والمنسوخ عشر رضعات، فكان فيما أنزل آية تقرأ، أما العشر رضعات فنسخ لفظها وحكمها، وأما الخمس رضعات فنسخ لفظها وبقي حكمها، فتصبح مثالًا لما نسخ لفظه وحكمه، ولما نسخ لفظه وبقي حكمه.