Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ١٣٦

بَاب جَوَازِ هِبَتِهَا نَوْبَتَهَا لِضرَّتِهَا

[١٤٦٣] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، مِن امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ، يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ.

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ. ح، وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ، بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ: قَالَتْ: وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا بَعْدِي.

في هذا الحديث: منقبة لسودة بنت زمعة ﵂، وشهادة من عائشة ﵂ بفضلها؛ قالت: ((مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ))؛ وأصل المسلاخ: الجلد، والمعنى: ما رأيت امرأة أحب أن أكون مثلها من سودة بنت زمعة، على ما فيها من حدة، وأصل الحدة: سرعة الغضب، وقد فسرها البعض بالقوة، وجودة القريحة، لكن هذه الحدة لا تضرها، فهي شيء يسير؛ ولهذا تمنت عائشة أن تكون مثلها؛ فإنها رزينة عاقلة، ومن عقلها: أنها لما كبرت سنها وخافت أن يطلقها النبي ﷺ؛ وَهَبَت يومها لعائشة ﵂ أحب أزواجه إليه، فكان النبي ﷺ يقسم لعائشة ليلتين، ولبقية نسائه لكل امرأة ليلة.

وفيه: دليل على أنه لا بأس أن تسقط المرأة ليلتها وتهبها لزوجها، أو