توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
من منهج عائشة ﵂، فقد ذهبا إلى أن من كانت حالته مثل حال سهلة وسالم- مولى أبي حذيفة- ﵄ فلا بأس أن ترضعه، فيصير ابنًا لها، ولكن رأي شيخ الإسلام ﵀ هنا ضعيف، وكذلك- قول عائشة ﵂، والصواب مع الجمهور؛ ورضاع الكبير فتحٌ لباب الشرور والفتن، ولا سيما في هذا الزمن، ولو قيل بهذا لصارت بعض النساء تدعي أنها أرضعت خادمًا عندها، أو سائقَ سيارةٍ، وصار يدخل على النساء فيكون من أسباب الفواحش، وإذا قيل له: كيف أدخلتِهِ؟ قالت: أرضعته خمس رضعات، ويذهب ببنتها إلى حيث شاء، ويقول: إنه مَحْرَمٌ؛ لأنه أخوها من الرضاعة، فتحصل الفواحش والشرور.
والصواب: ما ذهب إليه الجماهير، أنه لا يحرم إلا ما كان في الحولين، والأحاديث هنا صريحة: ((لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ)) (١)، و ((لا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضَاعَةِ إِلَاّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ، وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ)) (٢)، و ((فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ))، وهذه الأحاديث محكمة واضحة، أما قصة سالم فهي مستثناة، وخاصة بسالم وسهلة.
وزاد أبو حنيفة على هذا نصفَ سنة (٣)، فعنده مدة الرضاعة: سنتان ونصف، ولنا قول الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾.