Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ١٩٨

[١٠٢] وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ ))، قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي)).

قوله: ((أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ))، أي: هذا مطر جاء من السماء.

وقوله: ((أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ؟ ))، يعني: أمره أن يجعل المبتل فوق الطعام حتى يراه الناس.

ومثل هذا ما يفعله بعض الناس، حينما يجعل الأسفل معيبًا، والأعلى غير معيب، كأصحاب الخضراوات والفواكه، يجعل الشيء المعيب أسفل، والجيد والسليم أعلى، فهذا من الغش، ويجب أن يخرج الرديء فيكون فوق؛ حتى يراه الناس، مثل صاحب الطعام، لما أصابه المطر جعل فوقه الحبوب اليابسة، وجعل المبتل أسفل؛ ولهذا لما أدخل أصابعه ﵊ في الطعام نال أصابعه البلل.