توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ))، يعني: السباب، والشتم.
وقوله: ((وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ)) العشير، بمعنى: المعاشِر، وهذا كفر الإحسان، إذا أحسن إليها الدهر، ثم رأت منه شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط.
وقوله: ((فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ ! )) هذا يدل على وفور عقلها؛ حيث إنها سألت عن سبب كون النساء أكثرَ أهل النار، وذلك يعني: أنها تريد أن تعرف السبب لتتجنبه.
وقوله ﷺ: ((وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ))، يعني: مع كونها ناقصة عقل ودين، إلا أنها تأخذ بلب الرجل الحازم العاقل.
وقد بيَّن لهن النبي ﷺ وجه نقصان عقلهن، بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد، قال تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾.
كما بين لهن النبي ﵊ وجه نقصان دينهن، بأن إحداهن تمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان إذا جاءها الحيض، وهذا النقصان لا حيلة فيه.
وفي هذا الحديث: أمرُ النبي ﷺ للنساء بالصدقة.
وفيه: دليل على أن الصدقة تخفف العقوبة، وتدفع وهجَ النار ولهيبها؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((تَصَدَّقْنَ))، ثم بيَّن ذلك السبب، فقال: ((فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلَ النَّارِ))؛ لأن النساء يتعرضن لأسباب دخول النار أكثر.
وفيه: ما يدل على أن نقصان الدين يكون بنقص الأعمال، وهذا دليل واضح على أن الإيمان يزيد وينقص، ويقوى ويضعف.
وفيه: الرد على المرجئة الذين يقولون: إن الإيمان لا يزيد، ولا ينقص.