توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ابْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ، وَنَحْنُ- يَوْمَئِذٍ- فِي رَجَبٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ، حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ.
وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح، وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ.
[١١٥٨] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁. ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ صَامَ، قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَدْ أَفْطَرَ.
في هذا الحديث: أن أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه، ولو كان قليلًا، فركعات معدودة يصليها في الضحى باستمرار، أو في الليل، أفضل من كونه يصلي يومًا ويترك يومًا.
وقوله: ((خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ)): وفي اللفظ الآخر: ((اكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ)) (١)، يعني: أن المسلم عليه أن يأتي من الأعمال والنوافل ما يطيقه، ولا يشق على نفسه، حتى لا يملَّ العبادة ولا يكرهَها.
وقوله: ((فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا)): هذه الصفة لم يثبتها الله ﷿ لنفسه إلا في مقابلة فعل المخلوقين، فتكون على سبيل المجازاة لهم بجنس فعلهم، على ما يليق بكمال الله، كقوله تعالى: ﴿يخادعون الله وهو خادعهم﴾، وقوله: ﴿ويمكرون ويمكر الله﴾، وقوله: ﴿إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا﴾ فهذه صفات كمال، مجازاة للماكرين وللكائدين.