Skip to content

منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب المقام الثالث شبه النصارى حول تفضيل عيسى على محمد عليهما السلام رفع عيسى إلى السماء لا يؤدي إلى تفضيله على محمد

منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب

عبد العزيز بن حمد آل معمر

Printed page ١/ ٤١٠

ذلك المقام الذي سمع فيه صريف الأقلام، وفرضت عليه هناك الصلوات، وخلعت عليه خلع الكرامات.

وهذه فضيلة لم تجئ لأحد من الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-. وأيضا فلو لم تجئ هذه الفضيلة لنبينا ﷺ لم يكن عدمها دالا على تفضيل عيسى ﵇ عليه، لأن لنبينا ﷺ من الفضائل والخصائص ما هو مقتضى سيادته لولد آدم، فتخصيص المفضول بخصيصة ليست للفاضل أمر معلوم، كما خص داود ﵇ بإلانة الحديد، وتأويب الجبال والطير معه، وسليمان بتسخير الجن والشياطين، وتسخير الريح، غدوها شهر، ورواحها شهر، والملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده، وكرفع إدريس ﵇ إلى السماء. وأمثال ذلك، وكل هذا لا يدل على تفضيل هؤلاء الأنبياء ﵈ على الخمسة أولي العزم الذين هم أفضل الرسل، وإن لم تكن لهم تلك الخصائص، فإن الذي أوتوه من الفضائل والخصائص من وجوه أخر أعظم وأفضل.

وقد روى جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «وأعطيت خمسا لم يعطهن أحد من قبلي، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد من قبلي، وجعلت لي الأرض مسجدا»