Skip to content

أحكام القرآن للطحاوي كتاب الحج والمناسك تأويل قول الله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ الآية

أحكام القرآن للطحاوي

الطحاوي

Printed page ٢/ ١٧٢

١٤٨٣ - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا مَعَ عُمَرَ ﵁ بِجَمْعٍ، فَقَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرَقَ ثَبِيرُ، كَيْمَا نُغِيرُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَالَفَهُمْ، فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ صَلَاةَ الصُّبْحِ " فَهَذَا هُوَ الْوُقُوفُ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ وَالنَّاسِ أَنْ يَنْفِرُوا مِنْ مُزْدَلِفَةَ فِيهِ، لَا يَتَقَدَّمُونَهُ، وَلَا يَتَأَخَّرُونَهُ عَنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا

تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ الْآيَةَ

قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ قَالَ أَحْمَدُ: فَكَانَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْإِفَاضَةَ الْأُولَى مِنْ عَرَفَاتٍ، وَعَلَى أَنَّ الْإِفَاضَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، لِأَنَّهُ قَالَ ﷿: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ ، ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ تَأَوَّلُوا ذَلِكَ عَلَى إِفَاضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُحْكَمِ الْمُتَّفَقِ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ، وَجَعَلُوا قَوْلَهُ ﷿: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ، فِي مَعْنَى: وَأَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، وَقَالُوا: قَدْ تُجْعَلُ " ثُمَّ " فِي مَوْضِعِ الْوَاوِ، وَكَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾