Skip to content

أحكام القرآن للطحاوي كتاب الطهارات تأويل قول الله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾

أحكام القرآن للطحاوي

الطحاوي

Printed page ١/ ١١٣

عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: دَعَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلِيًّا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَأَصَابُوا مِنَ الْخَمْرِ، فَقَدَّمُوا عَلِيًّا فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فَخَلَطَ فِيهَا فَنَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى السُّكْرِ مِنَ الشَّرَابِ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَالنَّهْيُ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي عَيْنِهَا وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ

الْآيَةِ أَيْضًا مَا

١٣٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالَ: " اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ فَدَعَا عُمَرُ، فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ، وَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ نَادَى: لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانٌ، فَدَعَا عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ، فَدَعَا عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ ، قَالَ عُمَرُ ﵁: انْتَهَيْنَا " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَنَّ السُّكْرَ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ السُّكْرُ مِنَ الْخَمْرِ، وَأَنَّ النَّهْيَ الَّذِي فِيهَا وَقَعَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي عَيْنِهَا، وَكَانَ خَبَرُ عُمَرَ لِاتِّصَالِهِ أَوْلَى مِمَّا رَوَيْنَاهُ عَنِ الضَّحَّاكِ، وَفِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ نَسْخٌ لِهَذَا الْمَعْنَى فِي خَبَرِ عُمَرَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَلَّا يَقْرَبَ الصَّلَاةَ مَعَ شَاغِلٍ لَهُ عَنْهَا، لِتَكُونَ الصَّلَاةُ إِذَا دَخَلَ فِيهَا هَمَّهُ، لَا هَمَّ لَهُ غَيْرُهَا، وَلَا شَاغِلَ لَهُ عَنْهَا

تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾

قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ، فَأَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ وَلَا يَكُونُ فِي