Skip to content

أحكام القرآن للطحاوي كتاب الزكاة تأويل قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾

أحكام القرآن للطحاوي

الطحاوي

Printed page ١/ ٣٥٦

اجْتمع أهل الْعلم جَمِيعًا أَنَّهُ كَذَلِكَ فِيمَا أخرجته الأَرْض الْحرَّة فأمَّا مَا أخرجته الأَرْض الخراجية من ذَلِكَ فَإِنَّهُم يَخْتَلِفُونَ فِيه، فطائفة مِنْهُمْ تَقول: لَا صَدَقَة فِيه، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، وَطَائِفَة مِنْهُمْ تَقول: فِيه الصَّدَقَة كمَا تكون فِيه لَو كَانَ فِي الأَرْض الْحرَّة، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: مَالك، وَالشَّافِعِيّ ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ، وكَانَ الْخراج حَقًا لله ﷿، وَالْعشر حق لَهُ، وكَانَ الْوَاجِب لله ﷿ فِيمَا يسقى بالسمَاء، وفِيمَا يسقى

فيحا الْعشْر كَامِلا، وفِيمَا يسقى بالعروب والدوالي نصف الْعشْر، فكَانَ مَا يسقى بالعروب والدوالي لمَّا كَانَت عَلَى أَصْحَابه فِيه الْمُؤْنَة خفف مَا يجب عَلَيْهِم فِيه من الصَّدَقَة، فَجعل دون مَا يجب فِيهِ، لَو كَانَ لَا مُؤنَة عَلَيْهِم فِيه لسقي السَّمَاء إِيَّاه، وبلوغ المَاء إِيَّاه بفِيحة عَلَى وَجه الأَرْض، فَكَانَ الْقيَاس عَلَى ذَلِكَ أَن يكون مَا لَا يجب عَلَى أَهله فِيه الْخراج أخفَّ مِمَّا يجب عَلَيْهِم فِيه الْخراج، وَلَا قَول فِي ذَلِكَ إِلَّا الْقَوْلَيْنِ اللَّذين ذكرنَا، فإِذَا وَجب أَن لَا يكون الْوَاجِب فِيمَا عظمت فِيه الْمُؤْنَة كالواجب فِيمَا لَا مُؤنَة فِيه وَجب سُقُوط الْعشْر كُله عِنْد وجوب الْخراج، كمَا قَالَ الَّذين ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ وقَدْ رَأينَا حُقُوق الله الَّتِي تَجِبُ لَهُ فِيهَا الْأَمْوَال، لَا يجْتَمع فِي مَال وَاحِد مِنْهَا حقان، من ذَلِكَ أَنا رَأينَا المواشيَ السوائم فِيهَا صدقَات السوائم عَلَى مَا ذكرنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعه، ورأينا المَاشية إِذَا ابتاعها رجل يُرِيد بِهَا التِّجَارَة، ثُمَّ أسامها بعد ذَلِكَ خرجت بِذَلِكَ من حكم السَّائِمَة، فَتجب الزَّكَاة فِيهَا بِالسِّنِينَ جَمِيعًا، بل جعل وجود أحد السنين ينفِي وجوب السّنة الْأُخْرَى، فكَانَ الْقيَاس عَلَى ذَلِكَ أَن يكون كَذَلِكَ الْخراج إِذَا وَجب لله ﷿ فِي الأَرْض ينفِي وجوب الْعشْر عَلَيْهَا، فَهَذَا هُوَ الْقيَاس عِنْدَنَا فِي هَذَا وَالله أعلم

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾

قَالَ الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ﴾ فأمَّا الْفقر فَهُوَ ضد الْغنى، ولَيْسَ بِأَن يكون الَّذِي يَقع عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم، لَا يملك شَيْئا،