Skip to content

أحكام القرآن للطحاوي كتاب الصلاة تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾

أحكام القرآن للطحاوي

الطحاوي

Printed page ١/ ٢٤١

مُجَاوَزَةِ الْمُخَافَتَةِ وَالتَّقْصِيرِ عَنِ الْجَهْرِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى

٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَهَبَطْنَا فِي وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَرَفَعَ النَّاسُ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا "، ثُمَّ دَعَانِي، وَكُنْتُ قَرِيبًا مِنْهُ، فَقَالَ لِي: " يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ " قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: " قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ "

٤٧١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، وَسَعِيدٌ الْحَرِيرِيُّ، وَثَابِتٌ الْبُنَّانِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: لَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ النَّاسُ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ أَكْتَافِكُمْ "، فَقَالَ: " يَا أَبَا مُوسَى، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ " قَالَ: بَلَى قَالَ: " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " قَالَ: فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ الَّذِي هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي الدُّعَاءِ مَكْرُوهٌ، وَأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعْمَلَ مِنْهُ مَا دُونَ ذَلِكَ وَأَنْ يُسْمِعَهُ الدَّاعِي بِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى يَكُونَ قَدْ تَجَاوَزَ بِذَلِكَ الْمُخَافَتَةَ الَّتِي لَا يَسْمَعُهَا مِنَ الْمُخَافِتِ بِهَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَا عَنْ يَسَارِهِ وَذَلِكَ أَشْبَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مِمَّا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الْآيَتَانِ اللَّتَانِ فِي آخِرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ ، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ ، كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا عَلَى الدُّعَاءِ