Skip to content

أحكام القرآن للطحاوي كتاب الصلاة تأويل قوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا﴾

أحكام القرآن للطحاوي

الطحاوي

Printed page ١/ ٢٣٢

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَتَقَدَّمْ إِلَى الْأَيْتَامِ حَتَّى تَحْفَظَ لِي صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَنْ هَذَا أَعَبْدُ اللهِ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " فَمَهْ؟ " قَالَ: فَقُلْتُ: أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِكُمُ اللَّيْلَةَ، قَالَ: " فَالْحَقْ إِذًا " قَالَ: فَدَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: " أَمْرٌ يَشُقُّ يَا عَبْدَ اللهِ " قَالَ: فَأَتَيْتُ بِوِسَادَةٍ مِنْ مُسُوحٍ حَشْوُهَا اللِّيفُ قَالَ: فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى فِرَاشِهِ قَاعِدًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ اللهَ ﷿ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، وَقَرَأَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا صِفَةُ الْمُتَفَكِّرِينَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالذَّاكِرِينَ اللهَ ﷿ مَعَ ذَلِكَ

وأَمَّا الْآيَةُ الْأُخْرَى فَهِيَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَدَلُّ مِنْهَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مُخَالِفُنَا فِيهَا، لِأَنَّهُ ﷿ قَالَ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَعُمُّوا بِالذِّكْرِ أَحْوَالَهُمُ الَّتِي يَكُونُونَ عَلَيْهَا مِنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالِاضطِّجَاعِ عَلَى الْجُنُوبِ وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ الَّذِي ذَكَرُوهُ فَإِنَّمَا وَجَدْنَاهُ كَمَا ذَكَرُوا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ طَهْمَانَ خَاصَّةً، وَقَدْ رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَهُوَ أَضْبَطُ وَأَثْبَتُ مِنْهُ، عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ:

٤٤٨ - وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ " فَهَذَا حَدِيثُ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ قَدْ رَوَاهُ عَنْ عِيسَى عَلَى غَيْرِ مَا رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى التَّطَوُّعِ، لِذِكْرِهِ الْفَضْلَ لِلْقَائِمِ عَلَى الْقَاعِدِ فِيهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا