عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
إلى باب الجامع، واجتمع بالسلطان، وكان الأمير بيدرا والشجاعى تلقياه من باب الجامع، ودخل فى محفل عظيم إلى المقصورة عند السلطان، فنهض إليه وعانقه، وأجلسه إلى جانبه، واشتغل به إلى أن استحقت الخطبة، فسأله أن يصعد المنبر ويخطب، فما أمكنه المخالفة (١)، وصعد المنبر، واستفتح الخطبة، فقال:
الحمد لله الذى أقام لآل عباس ملكا ظهيرا، وجعل لهم سلطانا نصيرا، واختصر فى الخطبة، ودعى للسلطان وللمسلمين، وعند نزوله امتنع أن يصلى إماما، فصلّى الخطيب، ولما فرغوا من الصلاة أخذ السلطان بيده وأكرمه، ورسم أن يخلى له مكان بالكبش (٢) يسكن فيه هو وعائلته، وأطلق له رواتب كثيرة، وكان يوما مشهودا.
ولما كانت الجمعة الثانية، ركب إلى القلعة، وجلس مع السلطان فى المقصورة إلى وقت الخطبة، فصعد المنبر وخطب، فقال: الحمد لله الذى جعل من لدنا سلطانا نصيرا، وكان فضل الله به على الإمامة فضلا كبيرا، سبّب أسباب النصر والظفر، وقرّب أمر الفتوحات بخير زمان كان ينظر؛ والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير البشر، وعلى آله وصحبه [٧] صلاة متوالية فى العشيّات