عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
ذكر دخول السلطان دمشق:
ولما فرغ أمر السلطان من هذه الغزوة عاد منصورا، فدخل دمشق فى السابع والعشرين من رمضان فى أبّهة عظيمة وهيئة هائلة، وقد زينت له البلد، ودقّت البشائر فرحا به، ولما استقرّ ركابه فى دمشق عزم على انتزاع أراضى كثيرة من القرى والبساتين التى بأيدى ملاكها، يزعم أنه قد كانت التتار قد استحوذوا عليها، ثم استنقذها منهم، وقد أفتاه بعض الفقهاء من الحنفيّة بذلك بناء على أن الكفار إذا أخذوا شيئا من أموال الناس المسلمين ملكوها، فإذا استرجعت لم ترد إلى أصحابها الذين أخذت منهم، وهذه المسألة مشهورة وفيها خلاف، والمقصود أن السلطان الملك الظاهر عقد مجلسا اجتمع فيه القضاة والفقهاء من سائر المذاهب وتكلموا فى ذلك، وصمّم السلطان على ذلك اعتمادا على ما بيده من الفتاوى (١)، وخاف الناس من غائلة ذلك، فتوسط الصاحب فخر الدين (٢) ابن الوزير بهاء الدين بن الحنّا، وكان قد درس بالشافعىّ بعد تاج الدين ابن بنت الأعز (٣) فقال: يا خوند أهل البلد يصالحون بك عن ذلك كله بألف ألف درهم مقسطة كل سنة مائتا ألف درهم فضة، فأبى إلا أن تكون معجلة، ثم بعد أيام وقد خرج متوجها إلى الديار المصريّة أجاب إلى تقسيطها، وجاءت البشارة فقرئت على الناس، ففرح الناس بذلك، ورسم أن يعجلوا من ذلك أربعمائة ألف،