عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
ثم أن السلطان أمر بجمع المكاسب، فجمع من الأموال والمصوغ ما لا يحصى كثرة، وقسمت الغنائم على الأمراء والعساكر، وتقاسموا السبايا والمواشى والنسوان والأطفال، فلم يبق غلام إلا له غلام، وبيع الصغير بإثنى عشر درهما فيما حولها بين العسكر والكسّابة، وأمر السلطان بإحراق قلعة أنطاكية فأحرقت، وأما ما خصّه من الغنائم فإنه أفرده وأرصده لعمارة الجامع الذى أمر بإنشائه بالحسينيّة (١)، فصرف عليه.
ذكر فتح بغراس:
لما فتحت [٥٤٣] الحصون المذكورة، انهزمت الداويّة من بغراس (٢)، فتسلّمها السلطان على يدى الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانى أستاذ الدار فى ثالث عشر رمضان، ولم يوجد بها سوى امرأة عجوز، ووجدت عامرة بحواصلها، وهذا الحصن نازل عليها (٣) الملك الظاهر غازى بن السلطان صلاح الدين يوسف ابن أيّوب وحاصره بالعسكر المصرىّ الحلبىّ سبعة أشهر فلم يأخذه (٤)، وأخذه السلطان الملك الظاهر بيبرس بغير تعب ولا نصب، وتسلم السلطان أيضا حصونا كثيرة وقلاعا أخرى، ثم عاد السلطان مؤيّدا منصورا.