ولما أشرفوا على طلائع العدوّ نادت الحجاب والنقباء بين العسكر بأن يرموا رماحهم ويعتمدوا على الضّرب بالسيوف (١)، وكان هذا من سوء التدبير وعلامة الخذلان، فرمى جميع العسكر ما بأيديهم من الرماح إلى الأرض فحصل للخيل ضرر كثير منها لمصادمة حوافرها على أسنة الرماح وهى مطروحة على الأرض، وكان كل سنان منها يساوى مائة درهم إلى خمسين درهما، فنظروا إلى التتار وقد ملأوا الأرض.
ثم شرعت الأمراء والحجاب فى ترتيب الجيش، ورتبوا فى رأس الميمنة الأمير شرف الدين عيسى (٢) بن مهنى وأخاه فضلا، ومعهما آل مرا وآل علىّ وآل كلب وجميع العربان، ونائب حلب ونائب حماة بعساكرهما (٣)، وفى الميسرة بدر الدين بكتاش (٤) [١٩٤] الفخرى، والأمير جمال الدين قتّال السبع (٥)، والأمير علم الدين