عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
يأخذ النفقة من يده ويقلبها ويقول: إش (١) أشترى اليوم بهذا؟، فو الله لأخليها حتى يأخذها التتار. فإن الأشياء من سائر الأصناف تحسنت وغلت جدّا خصوصا الدواب وآلات الحرب، وكان الجندى منهم يقول: إش بقى إما ثلاثة أيام أو أربعة أيام؟، فنحن أحق بالذى نشترى به، ومنهم من كان يقول: لعن الله من ينظر إلى فرجة العدو، فوقع فى نفوس الناس الخذلان والانكسار سلفا وتعجيلا (٢).
ذكر خروج السلطان الناصر من دمشق بعساكره إلى لقاء قازان
(٣):
ثم خرج السلطان بجيش من دمشق (٤) يوم الأحد السابع عشر من ربيع الأول من هذه السنة، ولم يتخلف أحد من الجيوش، وخرج خلق كثير من المطوعة. ولما وصلوا إلى حمص ضربوا الدهليز (٥) بها، وشرعوا يرسلون إلى العرب ويخبروهم بمجئ العدوّ (٦). وشرعت الناس يتلقطون نصرة العدو على المسلمين، واشتهر ذلك بينهم،