مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية
ويقال: بسستُ الناقةَ أَبُسُّ وأَبِسُّ وأَبْسَسْتُ أَبُسُّ: إذا سقتها، ويقال في زجر الإبل في السوق: بِس بَس، بفتح الباء وكسرها أخبرنا بذلك القاضي التميمي عن أبي مروان بن سراج ومنه هذا، ويقال: بسستُها أيضًا إذا دعوتُها للحلب، فعلى هذا أنهم يدعون غيرهم للرحيل عن المدينة إلى الخصب بغيرها ويدل عليه قوله: بأهاليهم ومن أطاعهم. وقال الداودي يبسون: أي يزجرون دوابهم فتفت ما تطأ، قال الله تعالى ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥] أي فتت.
(ب س ر)
قوله: في حديث عمران بن حصين: كانت بي بواسير (١): هي تورُّم في أسفل المخرج داء معلوم بالباء، ومثله في الحديث الآخر عنه: كان مبسورًا (٢): أي به الباسور كذا عند كافة الرواة في الموضعين، ورواه بعضهم: منسورًا: بنون في حديث عبد الصمد أي به ناسور، وهو بمعنى قريبًا من الأول إلا أنه لا يسمى باسورًا بالباء إلا إذا جرى وانفتحت أفواه عروقه من خارج المخرج.
(ب س ط)
قوله: بيده القَبْضُ والبَسْط ويبسط يده لمسيء النهار (٣): الحديث البسط هنا عبارة عن سعة رحمته ورزقه، قال الله تعالى ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٧]، وقَبْضُ ذلك تقتيره وحرمانه من أراد بحكمته، ومن أسمائه تعالى: القابض الباسط وهو من هذا، وقيل: قابض: يقبض الأرواح بالموت وباسطها في الأجساد بالحياة، وقيل: قابض الصدقات من الأغنياء وباسط الرزق للفقراء، وقيل: قابض القلوب أي مضيقها وموحشها، وباسطها: أي مؤنسها. وجميع هذا يتأول في قوله: بيده القبض والبسط. ويصح فيه.
وقوله: في فاطمة: فيبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها (٤): أي يسرني ما يسرها ويسوءُني ما يسوءها، لأن الإنسان إذا سر انبسط وجهه واستبشر وانبسطت خلقه، وبضده إذا أصابه سوء أو ما يكرهه.
وقوله: بسط لنا من الدنيا ما بسط (٥): أي وسع، وقوله: انبسط إليه (٦): أي هش له وأظهر له البِشْر.
فصل الاختلاف والوهم
في صفته ﵇: كان بَسْط الكفين (٧)، كذا لأكثرهم، ولبعضهم: سبط، بتقديم السين، ولبعضهم: بسيط. وشك في الحرف المروزي وقال: لا أدري سبط أو بسط. وكلاهما صحيح لأنه روي: شثن الكفين (٨): أي غليظهما، وهذا يدل على