مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية
حرف الهمزة
فمما يذكر من المتون ما ننصه على الترتيب المقدم
باب الألف والهمزة المفردتين مما اختلف فيه
قوله: أتَسْخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ (١)؟ حمل الحديث جماعة من المتأولين على أن الألف ألف استفهام وعلى الاستعارة والمقابلة كما قال في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] وسنذكره في حرف السين وقيل: بل الألف هنا للنفي بمعنى لا، أي إنك لا تسخر ولا تليق بك السخرية. كقوله تعالى: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي أنت لا تفعل ذلك. ومثله قوله في حديث الوصية. أَهَجَرَ، أو أَيَهْجُرُ في رواية من رواه بمعنى يهذي. أي أنه لا يهجر ولا يصح أن يهجر وهو معصوم من أن يقول ما لا حقيقة له، وأنه لا يقول في الصحة والمرض واليقظة والنوم والرضى والغضب إلا حقًا، وهذا كله صحيح من جهة المعنى.
الهمزة مع الباء
(أ ب د)
قوله: ﵇: إنَّ لهذِهِ البهائِمِ أوابد كأوابِدِ الوَحْشِ (٢) معناه: نوافر وشوارد يقال أَبَدتْ تَأبُدُ وتأبِدُ إذا توحشت (٣).
وقوله: بل لأَبَدِ أبدٍ، ويروى: لأَبَدِ الأَبَدِ (٤): أي آخر الدهر والأبد: الدهر (٥).
(أ ب ر)
وقوله: لم يأْتَبِرْ بتقديم الهمزة كذا عند ابن السكن أي لم يدخر بمعنى يَبْتَئِرْ في سائر الروايات وسنذكره وما فيه من خلاف في حرف الباء (٦).
وقوله: ويَابِرُونَ النَّخْلَ (٧). بضم الباء وكسرها مخففة ونخلٌ قد أُبِّرَت وأَبَرَ نخلًا أي: يلقحونها ويذكرونها، وقد جاء مفسرًا بذلك في الحديث يقال منه: أَبَرْتُها بتخفيف الباء وقصر