مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
وقوله: في حديث عيسى ﵇: (فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات) (١) معناه عندي: حق واجب واقع كقوله ﴿وَحَرَام عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥] أي: حق وواجب. وقيل: لا يحل: لا يمكن، كذا رويناه: بكسر الحاء، ورأيته في أصل ابن عيسى: بضمها، ولعل ما بعده بكافر بالباء، ويحل من الحلول والنزول، والأول أظهر بدليل بقية الحديث.
وقوله: (ولا يحل الممرض على المصح، وليحلل المصح حيث شاء) (٢) بضم الحاء في الأولى وضم اللام في الثانية، أي ينزل.
وقوله: (لما أتى المدينة قال: هذا المحل) (٣) بكسر الحاء وفتحها محل القوم ومحلتهم بالفتح حيث حلولهم، ومحلهم بالكسر حيث حلولهم أيضًا، ومنه قولهم: بلغت محلها أي: موضعها ومستحقها. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] أي: نحرها.
وقوله: (حليلة جارك) (٤) وغير ذات حليل، كله بالحاء المهملة، الحليلة: الزوجة، والحليل: الزوج، قيل: سميا بذلك لأنهما يحلان بموضع واحد والجمع حلائل. قال الله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] وقد تسمى الجارة أيضًا: حليلة لنزولها مع جارها.
قوله: (حلة سيراء) (٥) وحلة سندس، وحلة حبراء، وحلة حرير، كله على الإضافة لكن بعضهم يجعل سيراء نعتًا، ويرويه حلة بالتنوين. وقال الخطابي: قيل: حلة سيراء، كما قيل: ناقة عشراء، وكان أبو مروان بن سراج ينكره ويضبطه على الإضافة، وكذلك ضبطناه على ابنه وغيره من شيوخنا المتقنين.
قال سيبويه: لم يأتِ فعلاء صفة إلا اسمًا نحو: سيراء وهي ثياب ذوات ألوان