مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
الرواة قالوا: أي مات، وعند السمرقندي: "حتى بَرَكَ"، بالكاف، وهو أليق بمعنى الحديث على تفسيرهم برد بمات، لقوله لابن مسعود ما قال، ولو كان ميتًا لم يكلمه، إلا أن يفسر "بَرَدَ" بمعنى "سَكَنَ وفَتَرَ"، فيصح، يقال: جد في الأمر حتى بَرَدَ: أَي فَتَرَ، وبَرَد النبيذُ: أَي فَتَرَ وَسَكَنَ.
وقوله: في باب ما كان يُعطي النبي ﷺ المؤلفة قلوبهم: (فرأيت عنقه قد أثرث فيه حاشية الرداء) (١) كذا لكافتهم هنا، وعند الأصيلي: (البُرْد) وهو الصواب لأنه قد قال أول الحديث: (بُرْدًا غليظ الحاشية) فلا يسمى هذا رداء وقد فسرنا البُرْد.
وقوله: في باب ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] (حتى تبلغوا جَمْعًا الذي يُتبرر به) (٢) كذا للأصيلي والنسفي وغيره بالمهملتين من "البر"، وعند الحموي والمستملي: يتبرز به. بالمعجمة آخرًا كأنه من الوقوف. وعند ابن السكن: "الذي ثبير": يعني الجبل. وهو وهم بَيِّن، والصواب ما للأصيلي ومن وافقه.
وفي الأطعمة في حديث جابر: (فأخرجت له عجينًا فبسق فيه وبارك) (٣) وذكر مثله في البرمة. كذا في جُلّ روايات مسلم، وعند السمرقندي: (وَبَرَّك) وهو وجه الكلام وصوابه، أي: دعا فيها.
في التفسير: (وحاشى: تبرية) (٤) كذا لابن السكن، وللباقين: (تنزيه) وكلاهما بمعنى.
وفي كتاب الشهادات (وأمْرُنا أمْر العرب الأُوَل في البَرِّيَّة أو التنزه) (٥) على الشك في أحد الحرفين أي في الخروج إلى البَرِّيَّة: بفتح الباء وتشديد الراء والياء بعدها، وهي الصحراء، والتنزه هو البعد عن الناس لقضاء الحاجة في الصحاري.