مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
فصل الاختلاف والوهم
قول البخاري في تفسير الكهف: (وأل يئل نجا ينجو) (١) انتقده بعضهم وقال صوابه: لجأ يلجأ. قال القاضي ﵀: كلاهما صواب، وما قاله البخاري صحيح. قال في الجمهرة: وأل الرجل يئل مثل: وجد يجد إذا نجا فهو وائل. وقال مثله في الغريبين، قال: وبه سمي الرجل وائلًا، وكذا صححنا هذا التفسير على شيخنا أبي الحسين ﵀ قال أبو بكر وتقول: لا وألت إن وألت أي: لا نجوت إن نجوت. وقال في الغريبين فوألنا إلى حراء أي: لجأنا، وبهذا التفسير فسر الكلمة صاحب العين، وبه فسر الآية مكي لا غير، وقال صاحب الأفعال: وألت إلى الشيء: لجأت إليه، والموئل: الملجأ ولا وأل من كذا، أي: نجا، والله سبحانه أعلم.
الواو مع الباء
(و ب أ)
قوله: (أن الوباء وقع بالشام) (٢) مهموز مقصور. وقوله: "المدينة وبئة"، منه، يقال: وبئت الأرض توبأ على ما لم يسم فاعله فهي موبوءة، وهي وبيئة مثل: مريضة، وكذا إذا كثر مرضها، والوبا المرض. ويقال؛ وبئت الأرض: بكسر الباء تيبأ: بكسر التاء وأوبأت أيضًا فهي موبئة ووبئة: مقصور مثل غرقة.
(و ب ر)
قوله: (وأعجبًا لوَبْر تدلى علينا) (٣) بفتح الواو، وأكثر الروايات فيه: بسكون الباء، وهي دويبة غبراء، وقيل: بيضاء على قدر السنور، حسنة العينين من دواب الجبال قاله احتقارًا له، وضبطه بعضهم وبَر: بفتح الباء، وتأوله من الوبر جمع: وبرة، وهو صوف الإبل، تحقيرًا له كشأن الوبرة التي لا خطر لها، وتأول (قدوم ضأن) على ضأن قادمة، وهذا تكلف، والأول أشهر وأوجه.